فيض العليم …. سورة الأعراف، الآية: 130


وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

(130)

قولُهُ ـ تعالى جَدُّه: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ} شُروعٌ في تَفصيلِ مَبادي الهَلاك المَوْعودِ بِهِ، وإيذانٌ بأنهم أُمْهِلوا حتى تحولوا مِنْ حالٍ إلى حالٍ إلى أَنْ حَلَّ بهم عذابُ الاستئصال، وتصدير الجُملةِ بالقَسَمِ “ولقد” لإظهارِ الاعْتِناءِ بمَضمونها، ولَقَدْ ابْتَلَى اللهُ قَوْمَ فِرْعَوْنَ “آلَ فِرْعَوْنَ” بِسِنِينٍ عِجَافٍ، قَلَّتْ فِيهَا الزُّرُوعُ فَجَاعُوا، فالمرادُ بالسنينِ القحطُ، وقدْ غلبت في ذلك حتى صارت كالعَلَمِ للقحطِ لِكَثْرَةِ ما يُذْكَر ويُؤرَّخُ بِها، وليس العامُ الخصيبُ كذلك. والمُرادُ بآلِ فرعونَ أَتباعُه مِنَ القِبْطِ، وإضافةُ الآلِ إلى فرعون، لما فيه مِنَ الشَرَفِ الدنيوي الظاهر، وإنْ كان في حقيقة الأمرِ خَسيساً، إذ لا يُضافُ الآلُ إلاَّ إلى الأشْرافِ.

قولُه: {وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ} وَنَقَصَتْ فِيهَا الثَّمَراتُ، قال قتادةُ: أمَّا السنُونَ فلأهلِ البوادي، وأمَّا نقصُ الثَّمراتِ فلأهلِ الأَمصارِ. وَنَقْصُ الثمراتِ يكونُ بكَثرةِ عاهاتِ الثِمارِ وخُروجِ اليَسيرِ منها. أخرج الحكيم الترمذي في نوادرِ الأُصولِ، وابنُ أبي حاتمٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ ـ رضيَ اللهُ تعالى عنهما ـ قال: لما أَخذَ اللهُ تعالى آلَ فرعونَ بالسنين يَبِسَ كلُّ شيءٍ لهم، وذَهَبتْ مواشيهم، حتى يَبِسَ نيلُ مِصرَ، فاجْتمعوا إلى فرعونَ وقالوا له: إنْ كُنتَ كما تَزعُمُ فأْتِنا في نِيلِ مِصرَ بماءٍ فقال: غدوةً يَصْبَحُكُمُ الماءُ، فلمَّا خَرجوا مِنْ عِندِه قالَ أيّ شيءٍ صنعت؟ أنا لا أَقْدِرُ على ذلك، فغداً يُكذِّبونني، فلمّا كان جوفُ الليلِ قام واغتسلَ ولَبِسَ مُدَرَّعةَ صوفٍ، ثم       خرجَ حافياً حتى أتى النيلَ، فقامَ في بطنِه فقال: اللهمَّ إنَّك تعلمُ أني أَعْلَمُ أنَّكَ تقدِرُ على أَنْ تملأَ نيلَ مصرَ ماءً، فاملأْهُ ماءً. فما عَلِمَ إلاَّ بخريرِ الماءِ يُقبلُ، فخَرَجَ، وأَقبلَ النيلُ مُتْرَعاً بالماء، لمِا أَرادَ اللهُ تَعالى بهم مِنَ الهَلَكَةِ، وهذا إنْ صحَّ فإنَّما يَدُلُّ على أنَّ الرجلَ لم يَكنْ دَهريّاً نافياً للصانِعِ وإنَّما هي شهوة الحكم والرغبة في التسلُّط على الآخرين، فإنَّ الجاحد إذا ما ألمَّ به كربٌ التجأ في قرارة نفسه إلى الله، فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى يخلق الناسَ على فِطْرَةِ الإيمان، قال تعالى في سورة الروم: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} الآية: 30. وفي الصحيحين من حيث أبي هريرة عن النبيِّ ـ صلى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال: ((كُلُّ مولود يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنصِّرانِهِ أو يُمجِّسَانِهِ)). لكنَّ نفسه وشيطانَه والبيئة التي يعيش فيها تؤثِّر على أفكاره، فيتأثر بها ويعتقد بمعتقدها، لكنَّ الإيمان يبقى مستقرّاً في قرارة نفسِه فإذا تعرض لخطب أو ألمت به مصيبة، توهّجت شعلةُ الإيمان ونفضت عنها الرماد، وقد أكّدَ هذا المعنى ربُّ العزة في محكم تنزيله فقال في سورة النمل: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} الآية: 14.

قولُه: {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ النَّعِيمَ وَالخَيْرَاتِ، فَيَعْرِفُوا أَنَّ اللهَ ابْتَلاَهُمْ بِذَلِكَ الجُوعِ، وَبِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ لِيُؤْمِنُوا بِاللهِ، وَلِيُدْرِكُوا عَجْزَ فِرْعَوْنَ وَآلِهتِهِ أَمَامَ عَظَمَةِ اللهِ تَعَالَى، وَبَالِغَ قُدْرَتِهِ، وَليَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَيَسْتَجِيبُوا لِدَعْوَةِ مُوْسَى، لأنَّ المَصَائِبَ تُرَقِّقُ القُلُوبَ القَاسِيَةَ. و”يَذَّكَّرُّونَ” يتَّعظون، ذلك لأنَّ الشِدَّةَ تُرَقِّقُ القلوبَ، وتُرَغِّبُ فيما عندَ اللهِ.

وفي هذه الآيةِ الكريمة دليلٌ على أنَّهُ ـ سبحانه وتعالى ـ فعلَ ذلك لإرادة أَنْ يَذَّكَّرُوا، وأَنْ لا يُقيموا على كفرهم، وأجابَ الواحديُّ: (بأنَّهُ قد جاءَ لفظا الابتلاءِ والاختبارِ في القرآن الكريم لا بمعنى أنَّه تعالى يمتحنُهم، لأنَّ ذلك على اللهِ مُحَالٌ، بل إنَّه تعالى عاملهم معاملة تشبه الابتلاءَ والامتحانَ، فكذا ههنا). ذلك أنَّ الامتحان إنّما يكون في العادة ليعلم الممتحنُ أمراً يجهلُه في الممتحَنِ، وهذا هو المحالُ في حقِّهِ ـ سبحانه ـ إلاَّ إذا كانت الغاية من الامتحانِ إقامة الحجَّةِ على الممتَحَنِ ومعاملتُه بما يتناسبُ مع فعله، وهو مقتضى العدالة الإلهية، حتى لا يقولَ قائلٌ وكيفَ عُلِمَ أنّي سأفعلُ كذا وكذا وأنا لم أفعلْه؟. ومثالُ ذلك أَنَّ المعلِّمَ يَعرِفُ مِنْ تِلميذِه مُسْتَوى تحصيلِه والدرجة التي يستحقها قبلَ أنْ يُخْضِعَهُ للامتحانِ، لكنَّه إنْ فَعَلَ دُونَ امْتِحانٍ فإنَّ مِنْ حَقِّ التلميذِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ، ولله المثلُ الأعلى واللهُ أَعْلَمُ بمراده.

قوله تعالى: {بالسنين} جمعُ سَنَة. وفيها لغتان أشهرهما: إجراؤُه مُجْرى جمع المذكر السالم فيُرفع بالواو ويُنْصب ويُجَرُّ بالياء، وتُحْذَفُ نونُه للإِضافة. قال النحاة: إنما جرى ذلك المجرى جبراً له لِما فاته مِنْ لامه المحذوفة، فلامُها واوٌ أوْ هاءٌ، وقد اشتقوا منها فقالوا: أَسْنَتِ القومُ إذا قحطوا، وقلبوا اللامَ تاءً لِيُفَرِّقوا بين ذلك وقولهم أَسْنى القومُ إذا لَبِثوا في مَوْضِعٍ سَنَةً، وهو شاذٌّ لا يُقاسُ عليه.

واللغةُ الثانيةُ: أن يُجْعَلَ الإِعرابُ على النونِ ولكنْ مَعَ الياءِ خاصَّةً. نَقَلَ هذِهِ اللُّغةَ أَبو زَيْدٍ والفَرّاءُ. ثم لك فيها أيضاً لغتان، إحداهما: ثبوتُ تنوينها، والثانيةُ عدمهُ.

قال الفراء: هي في هذه اللغة مصروفة عندَ بني عامر وغير مصروفة عند بني تميم. ووجه حذف التنوين التخفيف، وحينئذ لا تُحْذف النون للإِضافة، وعلى ذلك جاء قولُ الصِمَّةَ بْنِ عبدِ اللهِ القُشَيريّ من الطويل:

دَعَانيَ مِنْ نَجْدٍ فإنَّ سنينَه …………….. لَعِبْنَ بنا شِيْباً وشَيَّبْنَنَا مُرْدا

وقد أخذ هذا المعنى من بيتٍ نسبَهُ بعضهم لحسان بنِ ثابت الأنصاري ـ رضي اللهُ عنه وهو:

إذَمٌ واللهِ نَرميهم بحرْبٍ ……………. تشيب الطفل من قبل المشيب

وجاء الحديث: ((اللهم اجعلها عليهم سنين كَسِني يوسف)). و ((سنيناً كسنينِ يوسف)) باللغتين.

وفي لام “سَنَة” لغتان، أحدهما: أنها واو لقولهم: سنوات وسانَيْتُ وسُنَيَّة. والثانية: أنه هاءٌ لقولهم: سانَهْتُ وسَنَهات وسُنَيْهَة. وليس هذا الحكمُ المذكور أعني جَرَيَانَه مَجْرى جمعِ المذكر أو إعرابَه بالحركات مقتصراً على لفظ سنين بل هو جارٍ في كل اسمٍ ثلاثي مؤنث حُذِفتْ لامُه وعُوِّضَ منها تاء التأنيث ولم يُجْمع جمع تكسير، نحو ثُبة وثبين، وقُلة وقُلين. وتَحَرَّزْتُ بقولي “حُذِفَتْ لامُه” ممَّا حُذِفَتْ فاؤه نحو: لِدة وعِدَة. وبقولي “ولم يُجْمع جمع تكسير” مِنْ “ظُبَة وظُبَى”. وقد شذَّ قولهم “لِدُون” في المحذوف الفاء، وظِبون في المكسَّر قال

يرى الراؤون بالشَّفَراتِ منها …………. وُقودَ أبي حُباحبَ والظُّبينا

واعلم أن هذا النوعَ إذا جَرَى مَجْرى الزيدِيْنَ فإن كان مكسورَ الفاء سَلِمَتْ ولم تُغَيَّر نحو: مئة ومئين، وفئة وفئين. وإن كان مفتوحَها كُسِرَتْ نحو سنين، وقد نُقِل فتحُها وهو قليلٌ جداً. وإن كان مضمومَها

جاز في فائهِ الوجهان: أعني السَّلامة والكسر نحو: ثُبين وقُلين.

وقد غَلَبت السَّنَة على زمانِ الجَدْب، والعام على زمان الخصب حتى صارا كالعلَم بالغلبة، ولذلك اشتقوا من لفظ السنة فقالوا: أَسْنَتَ القومُ. قال ابن الزبعري من الكامل:

عمروُ الذي هَشَمَ الثَّريدَ لقومِه ……… ورجالُ مكةَ مُسْنِتونَ عجافُ

وقال حاتم الطائي:

وإنَّا نُهيْنُ المالَ في غيرِ ظِنَّةٍ ……….. وما يَشْتكينا في السنين ضريرُها

ويؤيِّد ما ذَكَرْتُ لك ما في سورة يوسف: {تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ} سورة يوسف، الآية: 47. ثم قال: {سَبْعٌ شِدَادٌ} سورة يوسف، الآية: 48. فهذا في الجَدْب. وقال: {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ الناس} سورة يوسف، الآية: 49.

وقوله: {مِّن الثمرات} متعلِّقٌ بِ {نَقْصٍ}.

فيض العليم …. سورة الأعراف، الآية: 129


قالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ

(129)

قولُهُ ـ تعالى جَدُّهُ: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: لَقَدْ آذَوْنَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنَا، وَذَبَحُوا أَبْنَاءَنَا، وكانوا يَسْتَعْبِدوننا ويمتهنوننا بأنواعٍ من الخدمةِ والمِهَنِ ويُسيموننا ألوانَ العذابَ، وَهُمْ يُعِيدُونَ ذلِكَ الآنَ بَعْدَ أَنْ جِئْتَنَا. وقالَ الحَسَنُ إنَّ الأذى من قبلُ ومِنْ بَعْدُ الذي عنوه هو أَخْذُ الجِزْيَةِ. وقالَ جُويْبر: إنَّ الأذى من قبلُ: هو تَسخيرُ الفراعنة لبني إسرائيل في أَعْمالهم لِنِصْفِ النَهارِ وإرْسالُهم في بَقِيَّتِهِ لِيَكْسَبُوا لأَنْفُسِهم. والأذى منْ بعدُ: تَسخيرُهم في جميعِ النَهارِ بِلا طَعامٍ ولا شرابٍ. وقال بنُ عيسى: إنَّ الأذى الذي كان من قبل: الاستعبادُ وقتلُ الأبناءِ، والذي كان من بَعدُ: الوَعيدُ بِتَجْديدِ ذلك عليهم. وقال الكلبيُّ: إنَّ الأذى الذي كان من قبلُ أَنَّهم كانوا يَضرِبونَ اللَّبِنَ ويُعْطيهِمُ التِبْنَ، والأذى من بَعدُ أنْ صاروا يَضْرِبونَ اللَّبِنَ ويَجْعَلُ عليهِمُ التِبْنُ.

وقال ابنُ عبَّاسٍ ـ رضي اللهُ عنها: “مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا” أي: مِنْ قبلَ أَنْ تَأْتِيَنا بالرِّسالةِ ومِنْ بعدِ ما جِئتَنا بها. وقيل: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأتِيَنا بعهدِ اللهِ إليكَ أَنَّهُ يُخَلِّصُنا ومِنْ بعدِ ما جِئتَنا بذلك. وهذا القول منهم شكوى مما أَصابهم مِنْ فِرعونَ، واستِعانَةٌ بموسى. وقال ابنُ عيسى إنَّهم قالوهُ اسْتِبْطاءً لِوَعْدِ مُوسى. وهكذا اسْتَقْبَلَ قومُ موسى أَوَّلَ هَزيمةٍ لِفِرْعَوْنَ أَمامَ مُوسى، وقالوا: أُوذينا مِنْ قبلِ أَنْ تَأْتيَنا، ومِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا وكأنَّهم عايَروهُ بِعَدَمِ قُدْرَتِهِ على رَدِّ العذابِ عنهم.

قولُهُ: {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ} عَسَى: في اللغةِ طَمَعٌ وإشْفاقٌ. لكنَّ “عسى” عندما تكون مِنَ اللهِ تعالى فهي واجبةٌ، قال الزجاج: “عَسَى” مِنَ اللهِ يَقين. قَالَ لَهُمْ مُوسَى ـ عليه السَّلامُ: اصْبِرُوا عَلَى أَذَاهُمْ عَسَى اللهُ أَنْ يُهْلِكَ هؤُلاءِ الأَعْدَاءَ، وهو تصريحٌ بما رَمَزَ إليهِ ـ عليه السلام ـ مِنَ البِشارَةِ قبلَ. وكشَفَ عَنْهُ، وهُو إهلاكُ فرعون ومن معه. وقال ـ عليه السلامُ: “عسى” تأدُّباً مَعَ اللهِ تَعالى وإنْ كانَ الأَمْرُ مَجْزوماً بِهِ بِوَحْيٍ وإعلامٍ مِنْهُ ـ سُبْحانَه وتعالى ـ وقيل: إنَّه قال: “عسى” لأنّه ـ عليه السلامُ ـ ما كان يَقْصِدُ الجَزْمَ بأنَّهُمْ هم المُسْتَخْلَفون بأَعْيانِهم، أوْ أَوْلادُهم، فقد رُويَ أَنًَّ مِصْرَ إنَّما فُتِحَتْ في زَمَنِ داوودَ ـ عليه السلامُ.

قولُهُ: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ} أيْ يجعلكم خلفاءَ “فِي الأرضَ” أيْ أرض مِصر تصريحٌ بما كَنّى عنهُ وتوكيدٌ للتَسْلِيَةِ على أبلغِ وجهٍ، وفيه إدْماجُ معنى مَنْ عادي أَوْلياءَ اللهِ تعالى فقد بارزه بالمحُاربة وحُقَّ لَهُ الدَمارُ والخَسارُ. والمتَبادِرُ اسْتِخْلافُ المُستضعَفينَ أَنْفُسَهم لا استخلافُ أَوْلادِهم، والمجازُ خِلافُ الأَصْلِ. فالمشهورُ أَنَّ بني إسرائيلَ بَعدَ أَنْ خَرَجوا مع موسى ـ عليه السلام ـ مِنْ مِصرَ لم يَرْجِعوا إليها في حياتِهِ. وقد استُخلفوا فيه في زَمَنَ داودَ وسليمان ـ عليهِما السَّلام ـ وفتحوا بيتَ المَقْدِسِ مَعَ يُوشَعَ بْنِ نُونَ كما تقدَّم، ورُويَ أَنَّهم قالوا ذلك حين خرج بهم موسى، وتَبِعهم فرعون، فكان وراءهم، والبحرُ أمامهم، فحقَّقَ الله الوَعْدَ: بأنْ أغَرْقَ فِرْعونَ وقومَهُ، وأنجاهم.

قولُه: {فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} فيه وجهان، الأَوَّلُ: فينظر أي فيرى كيف تَعملون. والثاني: فينظر أي فيَعْلَمُ، وفي قولِه هذا وعدٌ منه بالنصر من الله والاسْتِخْلاف في الأرضِ، وتحذيرٌ مِنَ الفَسادِ فيها لأنَّ اللهَ تَعالى يَنْظُرُ كيف يعملون. وَهَلْ سَتَشْكُرُونَ رَبَّكُمُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلائِهِ عَلَيْكُمْ. أَمْ تَكْفُرُونَ؟ هَلْ سَتُصْلِحُونَ أَمْ تُفْسِدُونَ لِيَجْزِيَكُمْ في الدَّنيا وَالآخِرَةِ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ.

واعْلَمْ أنَّ النَظَرَ المراد بِهِ العِلْمُ، هو محالٌ على اللهِِ ـ تبارك وتعالى، وقد يُرَادُ به تقليبُ الحدَقَةِ نحو المرئيِّ التِمَاساً لِرُؤْيَتِهِ، وهو أيضاً محالٌ على اللهِ، وقد يُرادُ بِهِ الرُّؤيةُ، ويجبُ حملُ اللَّفْظِ هَهُنا عليها، أيْ يَرى ذلكَ بِوقوعِه منكم، لأنَّ الله تعالى لا يُجازيهم على ما يَعْلَمُهُ مِنهم وإنَّمَا يُجازيهم على ما يَقَعُ مِنْهم.

فإن قيل: إذا حُمِلَ هذا النَّظَرُ على الرُّؤيَةِ لَزِمَ الإشكالُ، لأنَّ الفاءَ في قولِه: “فَيَنْظُرَ” للتَعقيبِ، فَيَلْزَمُ أَنْ تَكونَ رُؤْيَةُ اللهِ لِتِلْكَ الأَعمالِ مُتَأَخِّرَةٌ عنْ حُصولِ تِلكَ الأعْمَالِ، وذلك يُوجِبُ حُدُوثَ صِفَةٍ في ذاتِ اللهِ. والجوابُ: أنَّ المعنى تعلُّقُ رُؤْيَةِ الله تَعالى بِذَلِكَ الشَّيءِ، والتَّعَلُقُ نِسْبَةٌ حادثةٌ، والنِّسَبُ والإضافاتُ؛ لا وُجُودَ لها في الأَعْيانِ، فلَمْ يَلزَمْ حُدوثُ الصِّفةِ الحقيقيَّةِ في ذاتِ اللهِ تعالى.

وقد حَقَّقَ اللهُ ذلك الوَعْدَ، فأغرقَ فرعونَ وجندَه، واسْتَخْلَفَهم في ديارِهِم، وأَموالِهم؛ فعبدُوا والعِجْلَ. فقولُه: “فينظر كيف تعملون” يَدُلُّ على أَنهُم سَوفَ يخونونَ العُهودَ، ويَفعلون ما لا يتناسَبُ معَ ما أنعم الله تعالى به عليهم.

أخرج ابن أبي حاتم عن ابنِ عبّاسٍ ـ رضي اللهُ تعالى عنهما ـ أنَّ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ قال: إنَّ بِنَا أَهْلَ البَيْتِ يُفْتَحُ ويُخْتَمُ، فلا بُدَّ أَنْ تَقَعَ دَوْلَةٌ لِبَني هاشِمٍ فانْظُروا فِيمَنْ تَكونوا مِنْ بْنِ هاشِمٍ، وفيهم نَزَلَتْ {عسَى ربًّكم أَنْ يُهلِكَ عَدَوَّكُم ويَسْتَخْلِفَكم في الأَرْضِ فَيَنْظُرُ كيفَ تَعْملون”. ونُقِلَ أَنَّ عَمْراً بْنَ عُبيدٍ دَخَلَ على المنصورِ قبلَ أَنْ يَكونَ أَميراً للمُؤمنين، وكانَ أَمامَهُ رَغيفٌ أَو رَغيفان، فقالَ المنصورُ: الْتَمِسوا رَغيفاً لابْنِ عُبَيْدٍ. فرَدَّ عليْه العامِلُ: لا نَجِدُ. فلَمَّا ولِيَ الخِلافَةَ وعاشَ في ثَراءِ المُلْكِ ونِعْمَتِهِ دَخَلَ عَلَيهِ ابْنُ عُبَيْدٍ فقال: لقدْ صَدَقَ مَعَكُمُ الحَقُّ يا أَميرَ المؤمنين في قولِهِ: “عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ”.

قراءات في التاريخ


قراءات في التاريخ

سرعة المبادرة من أسباب النصر

قال تعالى في محكم كتابه وهو أصدق القائلين: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} سورة الأحزاب، الآية: 21. وقال نبيُّه ـ صلى الله عليه وسلم: (ما غُزِيَ قَوْمٌ قَطٌّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إلاَّ ذَلُّوا). فسيرةُ نبيِّنا ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ خيرُ نبراس لنا وأوضح دليل في جميع شؤون حياتنا.

وجاء في خطبة لسيدنا علي ـ كرَّم الله وجهه: (أمَّا بعد، فإنَّ الجهادَ بابٌ مِنْ أَبْوابِ الجَنِّةِ فتَحَهُ اللهُ لِخاصَّةِ أَوْليائِهِ، وهو لِباسُ التَقْوى، ودِرْعُ اللهِ الحَصينَةِ، وجُنَّتُهُ الوَثيقةُ، فمن تَرَكَهُ رَغْبةً عَنْه أَلْبَسَهُ اللهُ ثوْبَ الذُلِّ وشَمَلَهُ البَلاءُ ودُيِّثَ بالصَغَارِ والقَمَاءَةِ، وضَرَبَ على قلبِهِ بالأسداد، وأُديلَ الحَقُّ مِنْه بِتَضْييعِ الجِهادِ، وسِيمَ الخَسْفَ، ومُنِعَ النَّصْفَ. أَلاَ وإنِّي قدْ دَعَوْتُكم لِقتالِ هَؤلاءِ القومِ لَيْلاً ونَهاراً، وسِرّاً وإعْلاناً، وقُلتُ لكم اغْزوهم قَبْلَ أَنْ يَغزوكم فو الله ما غُزِيَ قومٌ قَطُّ في عُقرِ دارِهم إلاَّ ذَلُّوا، فتواكَلْتُم وتَخَاذَلْتم، حتى شُنَّتْ عَليكُمُ الغاراتُ ومُلِكَتْ عليكُمُ الأوطان.

لقد اتَّخَذَ ـ عليه الصلاةُ والسّلامُ ـ مِنْ خَرْقِ قُريشٍ للمُعاهَدَةِ التي كانت وَقَّعتْها مَعَه في صُلحِ الحُديْبِيَةِ، بأنِ اعْتَدوا على حُلَفائِهِ، فما كان منه ـ صلى اللهُ عليه وسلّم ـ إلاَّ أنْ جهّزَ جيشاً ضَخْماً وفتح مَكَّةَ، وكان ـ عليه الصلاةُ والسلامُ ـ المُبادِرَ في معظم الأحيان فإذا ما تناهى إليه أنَّ عدوّاً لَه يُعِدُّ العُدَّةَ للعُدوان على المُسلمين، بادَرَهُ هُوَ بالهجومِ عليه والسَيْرِ إليهِ فقَذَف اللهُ الرُّعْبَ في قَلْبَ عَدُوّه، فهَرَبَ قَبلَ أنْ يَصلَ جيشُه ـ عليه الصلاة والسلام ـ في كثيرٍ من الأحيان ولذلك قال: (نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسيرةَ شَهْرٍ) الصحيحين.

وإذا ما ستعرضنا واقعنا اليوم، نجد أن التقاعس عن المبادرة في مواجهة العدو كان دائماً من أهم عوامل خسارتنا، ولنأخذ مثلاً قريباً ما نسيناه بعد، فقد وجَّه رئيس أركان حرب أكتوبر إلى الرئيس صدام حسين ـ رحمهما الله ـ رسالة سمعتها وسمعها العالم حينها عبر التلفاز، ينصحه فيها بألاَّ يدع القوات الأمريكية والحليفة تنزل على الأرض وليضربها قبل أن تتمركز، لكنه لم يسمع نصيحته وترك هذه القوات تنزل وتستقر وتتجمع على الأرض حتى أصبحت لا قبل لجيشه بمواجهتها، فكان الفشل وكانت الهزيمة.

واليوم نرى التاريخ يعيد نفسَه فإنَّ ما يجري اليوم في العراق والشام حلقة من مخطَّطٍ صهيوصليبي للسيطرة على المنطقة ومن ثم على العالم الإسلامي كله والمستهدف في النهاية الإسلامُ بكلِّ تجليّاته المعتدل منه والمتشدِّد بحسب تسمياتهم.

والإخوانُ الأتراك يعون هذا جيداً، لكنهم تهاونوا وتقاعسوا، حتى وصلت اليوم نار الفتنة إلى أراضيهم ـ نسأل الله أن يحفظها ـ وكان عليهم أن يتخذوا من أية مناسبة ذريعة لينقضوا على الفتنة فيقضوا عليها في مهدها، قبل أن تستشري ويستفحل أمرها ويصبح من العسير مواجهتُها، وقد سنحت لهم فرص كثيرة فضيعوها، منها يوم أسقطت طائرة لهم، ومنها يوم هوجم موقع لهم في ميناء اسكندرون، وغيرها كثير.

وفي جميع هذه المناسبات كانت مواجهة نار الفتنة أقلّ تكلفة بكثير الكثير، أمّا وقد اشتدَّ عودُها وامتدَّ شررها ـ وما أحسبهم إلاّ مواجهوها لا محالة فهم في مقدَّمة المستهدفين بها ـ لكنَّ هذه المواجهة اليوم ستكون أعظم كلفة. نسأل الله لهم وللمسلمين جميعاً النصر والتأييد.

الصلاة العظيمية


صورة ‏السيد عبدالغفور الشيخ عيسى‏.

 

فيض العليم …. سورة الأعراف، الآية: 128


قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

(128)
قولُهُ ـ تباركت أسماؤه: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا} لَمَّا خافَ بنوا إسرائيلَ تهديداتِ فرعونَ بالبطشِ والتنكيلِ بهم، قَالَ لَهُمْ موسى ـ عليه السلامُ ـ مطمئناً: “اسْتَعِينُوا بِاللهِ” عَلَى رَفْعِ ذلِكَ الوَعِيدِ عَنْكُمْ، “وَاصْبِرُوا” على أذى فرعون ومحاولاته لثنيكم عن إيمانكم بربكم. وكان قد آمن بموسى عليه السلامُ ـ ستُّمئة ألفٍ من بني إسرائيل، فيما روى الطبري عن ابنِ عبَّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ فالخطاب موجَّهٌ منه ـ عليه السلام ـ إلى هؤلاء الذين آمنوا به.
قولُهُ: {إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} فلاَ تَحْزَنُوا لأنَّ الأَرْضَ هِيَ للهِ، الذِي بِيَدِهِ مَلَكَوْتُ كُلِّ شَيءٍ، وهو المتحكم بمن عليها من مخلوقات، وسيُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. يقرِّرُ موسى ـ هنا ـ الحقيقةَ الواضحةَ وهي: أَنَّ الأرضَ ليست لِفرعونَ، والعاقبة لا تكون إلاَّ للمتقين. وكأنه بهذا القول يريد أن يردهم إلى حكم التاريخ حيث تكون العاقبة دائماً للمتقين، بعد أنْ قال فرعون: وإنَّا فوقهم قاهرون، مُسْتَعلون غالبون مُسَلَّطون مُسيطرون. فردَّ موسى على ذلك: وأنا أَستعينُ بمنْ هو أَقوى منك.
قولُهُ: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} وَالعَاقِبَةُ الحُسْنَى لِمَنْ يَتَّقُونَ اللهَ، وَيُرَاعُونَ سُنَنَهُ فِي أَسْبَابِ إِرْثِ الأَرْضِ التي هي: اتحَادَ الكَلِمَةِ، وَالاعْتِصَامَ بِالحَقِّ، وَإِقَامَةَ العَدْلِ، وَالصَّبْرَ عَلَى الشَّدَائِدِ، وَالاسْتِعَانَةَ بِاللهِ عَلَى المَكَارِهِ. والمتقون هم الذين يعملون في طاعة الله تعالى على نورٍ مِنَ اللهِ مخافةَ عقابه ورجاء ثوابه تعالى، والعاقبة آخرُ الأمر لهم. وهذا إخبارٌ مِنَ اللهِ وإخبارُ اللهِ حقائقُ. ولأنَّ قومَ موسى كانوا من المستضعفين، فإنَّ اللهَ وَعَدَهم أَنْ يُؤمِّنَهم في الأرض، ويمكِّنَ لهم فيها، ولكن ماذا كان موقف قوم موسى منه بعد هذا النصر العظيم؟.
جاء في الخبرِ أَنَّ مُسيلَمَةَ الكذَّابَ كتَبَ إلى النبيَِّ ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ كتاباً يقولُ فيه: من مُسيلمةَ رَسولِ اللهِ إلى محمَّدٍ رسولِ الله، أمَّا بعد. فإنَّ الأرضَ بيني وبينكم نِصفانِ، إلاَّ أنَّ العربَ قومٌ يَظلمون الناسَ. فكَتَبَ إليْه رَسولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم: ((مِنْ مُحَمَّد رَسُولِ اللهِ إلى مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ. أمَّا بَعْدُ: فَإنَّ الأرْضَ للهِ يُورِثُها مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
قوله تعالى: {يُورِثُهَا} في محلِّ نصبٍ على الحال. وصاحبُها إمّا لفظُ الجلالةِ، أي: هي له حالَ كونه مُورِثاً لها مَنْ يشاؤه. وإمَّا الضميرُ المستترُ في الجارِّ، أي: إنَّ الأرضَ مستقرَّةٌ لله حالَ كونها مُوَرَّثَةً من الله لمن يشاء. ويجوزُ أنْ يكونَ “يورثها” خبراً ثانياً، وأن يكونَ خبراً وحدَه، و “لله” هو الحال، ومَنْ يشاء مفعولٌ ثانٍ، ويجوزُ أنْ يكونَ جملةً مستأنفةً.
وقرأ الحسن ورُويت عن حفص “يُوَرِّثُها” بالتشديد على المبالغة. وقرئ “يُوْرَثُها” بفتح الراء مبنياً للمفعول، والقائمُ مقامَ الفاعل هو “مَنْ يشاء”. والألفُ واللام في “الأرض” يجوز أن تكونَ للعهدِ وهي أرضُ مِصْر أو للجنس.
وقرأ ابن مسعود بنصب “العاقبة” نسقاً على “الأرض” و”للمتقين” خبرُها، فيكون قد عطف الاسمَ على الاسمِ، والخبرَ على الخبرِ، فهو مِنْ عطفِ الجمل. قال الزمخشري: فإن قلت: لِمَ أُخْلِيَتْ هذه الجملةُ من الواو وأُدْخِلَتْ على التي قبلها؟ قلت: هي جملةٌ مبتدَأةٌ مستأنفةٌ، وأمَّا {وَقَالَ الملأ} سورة الأعراف، الآية: 127. فهي معطوفةٌ على ما سبقها مِنْ قوله: {وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ}.

السلطان سليمان


‏"القصة الحقيقية للسلطان العثماني سليمان" وليس كما حرفها الحاقدون وجعلوا مسلسل حريم السلطان هي الرواية .. </p>
<p>يقول المؤرخ الألماني هالمر " كان هذا السلطان أشد خطرا علينا من صلاح الدين نفسه"!!!!!<br />
 ويقول المؤرخ الانجليزي هارولد " إن يوم موته كان من أيام أعياد النصارى "!!!  </p>
<p>هو أكثر سلاطين المسلمين جهاداً وغزواً فى أوروبا , ووصلت جيوش المسلمين فى عهده الى قلب أوروبا عند أسوار فيينا مرتين !! , مجدد جهاد الأمة فى القرن العاشر , أقام السنّة وأحيى الملّة وقمع البدعة والروافض , صاحب انتصار المسلمين فى معركة موهاكس التى كانت من أيام الله الخالدة وتُعد غرة المعارك الإسلامية فى شرق أوروبا بعد معركة نيكوبوليس وفتح القسطنطينية , وهو أعظم سلاطين الدولة العثمانية وأكثرهم هيبة ورهبة فى قلوب النصارى وأشدهم خطرا عليهم , وكان من خيار ملوك الأرض !!</p>
<p>حكم المسلمين قرابة ثمانية وأربعين سنة وامتدت دولة الخلافة الاسلامية فى عهده فى ثلاث قارات وأصبحت القوة العظمى فى العالم بأسره بلا منازع وتمتلك أعتى الجيوش والأسلحة وصاحبة السيادة فى البحار والمحيطات !!!‏” width=”284″ height=”395″ /></p></div>
</div>
</div>
</div>
<div class=

“القصة الحقيقية للسلطان العثماني سليمان” وليس كما حرفها الحاقدون وجعلوا مسلسل حريم السلطان هي الرواية ..

يقول المؤرخ الألماني هالمر ” كان هذا السلطان أشد خطرا علينا من صلاح الدين نفسه”!!!!!
ويقول المؤرخ الانجليزي هارولد ” إن يوم موته كان من أيام أعياد النصارى “!!!

هو أكثر سلاطين المسلمين جهاداً وغزواً فى أوروبا , ووصلت جيوش المسلمين فى عهده الى قلب أوروبا عند أسوار فيينا مرتين !! , مجدد جهاد الأمة فى القرن العاشر , أقام السنّة وأحيى الملّة وقمع البدعة والروافض , صاحب انتصار المسلمين فى معركة موهاكس التى كانت من أيام الله الخالدة وتُعد غرة المعارك الإسلامية فى شرق أوروبا بعد معركة نيكوبوليس وفتح القسطنطينية , وهو أعظم سلاطين الدولة العثمانية وأكثرهم هيبة ورهبة فى قلوب النصارى وأشدهم خطرا عليهم , وكان من خيار ملوك الأرض !!

حكم المسلمين قرابة ثمانية وأربعين سنة وامتدت دولة الخلافة الاسلامية فى عهده فى ثلاث قارات وأصبحت القوة العظمى فى العالم بأسره بلا منازع وتمتلك أعتى الجيوش والأسلحة وصاحبة السيادة فى البحار والمحيطات !!!

صورة تذكارية للبرزاني


ولذلك تحركت أمريكا المتصهينة وحلفاؤها عندما اقترب الخطر من الكرد، بينما لم تهتز فيهم شعرة خلال أربع سنوات من قتل الشعب السوري وتدمير بلاده

‏حلوة هل الصورة ... طبيعيه ...‏

مستشرق منصف


‏اراد مستشرق ان يبحث عن عيوب في القرآن...فماذا وجد؟؟!!</p>
<p>هذا المستشرق هو الدكتور غاري ملير أستاذ الرياضيات والمنطق في</p>
<p>جامعة تورنتو كان من المبشرين النشطين جدا في الدعوة الى النصرانية وايضا هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدس , هذا الرجل يحب الرياضيات بشكل كبير …</p>
<p>لذلك يحب المنطق و التسلسل المنطقي للامور …. في احدى الايام اراد ان يقرا القران بقصد ان يجد فيه بعض الاخطاء التي تعزز موقفه عند دعوته المسلمين للدين النصراني ….</p>
<p>كان يتوقع ان يجد القران كتاب قديم مكتوب منذ 14 قرن يتكلم عن الصحراء وما الى ذلك … لكنه ذهل ممّا وجده فيه …. بل واكتشف ان هذا الكتاب يحوي على اشياء لا توجد في اي كتاب اخر في هذا العالم … كان يتوقع ان يجد بعض الاحداث العصيبة التي مرت على النبي محمد صلّ الله عليه وسلّم مثل وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها او وفاة بناته واولاده … لكنه لم يجد شيئا من ذلك</p>
<p>بل الذي جعله في حيرة من امره انه وجد ان هناك سورة كاملة في القران تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم عليها السلام . لا يوجد مثيل له في كتب النصارى ولا في اناجيلهم !!<br />
ولم يجد سورة باسم عائشة او فاطمة رضي الله عنهم …<br />
وكذلك وجد ان عيسى عليه السلام ذكر بالاسم 25 مرة في القران في حين ان النبي محمد صلّ الله عليه وسلّم لم يذكر الا 4 مرات فقط فزادت حيرة الرجل</p>
<p>اخذ يقرا القرآن بتمعن اكثر لعله يجد ماخذاً عليه … ولكنه صعق بآية عظيمة وعجيبة الا وهي الاية رقم 82 في سورة النساء :</p>
<p>افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ”</p>
<p>يقول الدكتور ملير عن هذا الاية ” من المبادىء العلمية المعروفة في الوقت الحاضر هو مبدا ايجاد الاخطاء او تقصي الاخطاء في النظريات الى ان تثبت صحتها Falsification test … والعجيب ان القران الكريم يدعوا المسلمين وغير المسلمين الى ايجاد الاخطاء فيه ولن يجدوا …</p>
<p>يقول ايضا عن هذه الاية ” لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجراة ويؤلف كتابا ثم يقول هذا الكتاب خالي من الاخطاء ولكن القران على العكس تماما يقول لك لا يوجد اخطاء بل ويعرض عليك ان تجد فيه اخطاء ولن تجد</p>
<p>ايضا من الايات التي وقف الدكتور ملير عندها طويلا هي الاية رقم 30 من سورة الانبياء :</p>
<p>“او لم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي افلا يؤمنون”</p>
<p>يقول “ان هذه الاية هي بالضبط موضوع البحث العلمي الذي حصل على جائزة نوبل في عام 1973 وكان عن نظرية الانفجار الكبير وهي تنص ان الكون الموجود هو نتيجة انفجار ضخم حدث منه الكون بما فيه من سماوات وكواكب ”<br />
فالرتق هو الشي المتماسك في حين ان الفتق هو الشيء المتفكك فسبحان الله …..</p>
<p>ناتي الى الجزء الاخر من الاية وهو الكلام عن الماء كمصدر للحياة …..<br />
يقول الدكتور ملير ” ان هذا الامر من العجائب حيث ان العلم الحديث اثبت مؤخرا ان الخلية الحية تتكون من ا لسيتوبلازم الذي يمثل 80% منها والسيتوبلازم مكون بشكل اساسي من الماء ……</p>
<p>فكيف لرجل امي عاش قبل 1400 سنة ان يعلم كل هذا لولا انه موصل بالوحي من السماء</p>
<p>الدكتور ملير اعتنق الاسلام ومن بعدها بدا يلقي المحاضرات في انحاء العالم ……وكذلك لديه الكثير من المناظرات مع رجال الدين النصارى الذي كان هو واحد منهم</p>
<p>كم مسلم هينشرها !!!!!!!!!‏” width=”444″ height=”444″ /></p></div>
</div>
</div>
<div class=
مهرجانات لنجـــــــوم المنيـــــــــا‏ مع ‏محمد قاسم محمدالمتوكل‏ و‏‏4‏ آخرين
اراد مستشرق ان يبحث عن عيوب في القرآن…فماذا وجد؟؟!!
هذا المستشرق هو الدكتور غاري ملير أستاذ الرياضيات والمنطق في
جامعة تورنتو كان من المبشرين النشطين جدا في الدعوة الى النصرانية وايضا هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدس , هذا الرجل يحب الرياضيات بشكل كبير …
لذلك يحب المنطق و التسلسل المنطقي للامور …. في احدى الايام اراد ان يقرا القران بقصد ان يجد فيه بعض الاخطاء التي تعزز موقفه عند دعوته المسلمين للدين النصراني ….
كان يتوقع ان يجد القران كتاب قديم مكتوب منذ 14 قرن يتكلم عن الصحراء وما الى ذلك … لكنه ذهل ممّا وجده فيه …. بل واكتشف ان هذا الكتاب يحوي على اشياء لا توجد في اي كتاب اخر في هذا العالم … كان يتوقع ان يجد بعض الاحداث العصيبة التي مرت على النبي محمد صلّ الله عليه وسلّم مثل وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها او وفاة بناته واولاده … لكنه لم يجد شيئا من ذلك
بل الذي جعله في حيرة من امره انه وجد ان هناك سورة كاملة في القران تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم عليها السلام . لا يوجد مثيل له في كتب النصارى ولا في اناجيلهم !!
ولم يجد سورة باسم عائشة او فاطمة رضي الله عنهم …
وكذلك وجد ان عيسى عليه السلام ذكر بالاسم 25 مرة في القران في حين ان النبي محمد صلّ الله عليه وسلّم لم يذكر الا 4 مرات فقط فزادت حيرة الرجل
اخذ يقرا القرآن بتمعن اكثر لعله يجد ماخذاً عليه … ولكنه صعق بآية عظيمة وعجيبة الا وهي الاية رقم 82 في سورة النساء :
افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ”
يقول الدكتور ملير عن هذا الاية ” من المبادىء العلمية المعروفة في الوقت الحاضر هو مبدا ايجاد الاخطاء او تقصي الاخطاء في النظريات الى ان تثبت صحتها Falsification test … والعجيب ان القران الكريم يدعوا المسلمين وغير المسلمين الى ايجاد الاخطاء فيه ولن يجدوا …
يقول ايضا عن هذه الاية ” لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجراة ويؤلف كتابا ثم يقول هذا الكتاب خالي من الاخطاء ولكن القران على العكس تماما يقول لك لا يوجد اخطاء بل ويعرض عليك ان تجد فيه اخطاء ولن تجد
ايضا من الايات التي وقف الدكتور ملير عندها طويلا هي الاية رقم 30 من سورة الانبياء :
“او لم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي افلا يؤمنون”
يقول “ان هذه الاية هي بالضبط موضوع البحث العلمي الذي حصل على جائزة نوبل في عام 1973 وكان عن نظرية الانفجار الكبير وهي تنص ان الكون الموجود هو نتيجة انفجار ضخم حدث منه الكون بما فيه من سماوات وكواكب ”
فالرتق هو الشي المتماسك في حين ان الفتق هو الشيء المتفكك فسبحان الله …..
ناتي الى الجزء الاخر من الاية وهو الكلام عن الماء كمصدر للحياة …..
يقول الدكتور ملير ” ان هذا الامر من العجائب حيث ان العلم الحديث اثبت مؤخرا ان الخلية الحية تتكون من ا لسيتوبلازم الذي يمثل 80% منها والسيتوبلازم مكون بشكل اساسي من الماء ……
فكيف لرجل امي عاش قبل 1400 سنة ان يعلم كل هذا لولا انه موصل بالوحي من السماء
الدكتور ملير اعتنق الاسلام ومن بعدها بدا يلقي المحاضرات في انحاء العالم ……وكذلك لديه الكثير من المناظرات مع رجال الدين النصارى الذي كان هو واحد منهم

Previous Older Entries

Follow الشاعر عبد القادر الأسود on WordPress.com